الجزء الاعلى خبر الوكالة، الجزء السفلي الخبر كما نشرته الوطن القطرية
الاثنين 17 مايو 2010
رصد - الصحفي العربي
انتشرت في الاونة الاخيرة الكثير من الاخبار التي تؤكد على وجود مخلوقات فضائية تسكن الارض وتهدد ساكنيها من بني البشر، ففي خبر جديد صادر عن وكالة الانباء " يو بي آي " الامريكية، تحت عنوان: الفلكي ستيفن هاوكينغ يحذر من مخلوقات الفضاء، بعدم التعامل مع تلك الكائنات التي ذكرت في سلسلة تبثها قناة «ديسكفري» الأمريكية والتي تشير الى انها موجودة فعلاً ، وعلى البشر بذل المستطاع لتفاديها، بدل محاولة التواصل معها.
وحذر من أن الكائنات الفضائية قد تجتاح الأرض فقط بهدف الحصول على موارد، وخلص العالم البريطاني قائلا: إذا زارتنا الكائنات الفضائية، فإن النتيجة ستكون مشابهة لما حصل حين حط كولومبوس في أمريكا، وهو أمر لم يكن جيدا للأمريكيين الأصليين .
المشكلة تكمن في ان صحفنا العربية بادرت الى نشر الخبر دون ادراك منها ان الخبر لا يهم القارئ العربي بشئ، فهو متخم بأهم قضاياه السياسية التي تأتي على رأسها قضية القدس والعراق والحروب الاهلية التي مزقت وحدة السودان واليمن، ولم تبادر الى اخضاع هذه الدعابة القديمة لفحص مصداقيتها، وكأن كل ما يصدر عن تلك الوكالات يتحلى بالمصداقية والمهنية، فليس كل ما ينشر لديها يكون بالضرورة متلائم مع ديننا وثقافتنا وطريقة نظرتنا لكافة الامور، وما يضحك في الموضوع ان تلك الوكالة المشهورة قد لجأت الى نشر الخبر لزيادة نسبة قراءها وايراداتها المالية بعد عاصفة الديون التي اجتاحت اروقتها من جديد، وهذه الحيلة التي اصبحت تمارس في الكثير من الوسائل الاعلامية بأساليب واضحة من السهل الايقاع بها وكشف ستارها .
مخلوق فضائي يزور كورنيش قطر
وربما الخبر السابق قد يكون مقبولاً لدى بعض المتخصصين في امكانية وجود مثل تلك المخلوقات بالرغم ان العقل يأبى تصديق هذه الخرافات، الا ان جريدة الوطن القطرية قد اثبتت في خبرها الكاذب وجود كائن فضائي على كورنيش الدوحة بطريقة استعراضية مضحكة للغاية، فقد اسند للخبر صورة دمية ملقاة على الارض، ووصفها بأنها الكائن الفضائي الذي بث الرعب في نفوس المارة من الناس، حيث كتبت محررته الخبر الكاذب كالاتي:
اكتشفت مقيمة عربية أثناء تجوالها على الكورنيش مخلوقا غريبا، قابعا على احدى صخور كورنيش الدوحة، بالقرب من تمثال آسياد، في مواقف السيارات هناك.
وأفادت السيدة لمنوعات الوطن أن المخلوق كان مُلقيا بظهره على صخرة موجودة في المكان مغمضا عينيه، وعندما اقتربت منه فتح عينيه وسار خطوة بعيدا عنها، مما جعلها تشعر بالخوف والقلق من هذا الكائن الذي لم تر مثله من قبل، و الذي يشبه في تفاصيله الجسدية الانسان من خلال يديه، وعدد الأصابع، وعينيه وقدميه، وتفاصيل الوجه مع اختلاف في الدقة، وأفادت السيدة أن حركة هذا المخلوق سريعة وخفيفة فما ان اقتربت منه قليلا حتى سار مبتعدا عنها. وعند سماع منوعات الوطن بالخبر سارع الى المكان وبدأ البحث عن الكائن الغريب الذي ظهر فجأة، وترك أثرا في التجمع الكبير الذي وجدناه ينتظرنا في مكان رؤيته، بينما الوجوه ممتلئة بالدهشة والاستغراب اللذين دفعا كل من سمع بوجود كائن غريب يظهر للمرة الاولى على كورنيش الدوحة، يقبل مسرعا للبحث عنه، وكلّ يتحدث عما رآه وشاهده وشعر به أثناء رؤية هذا الكائن العجيب.
ومنذ أن رأت السيدة الكائن الغريب والتي التقطت له هذه الصورة، رغم شعورها بالخوف، والدهشة التي تكذب نفسها، ولاتصدق ما رأته عينها، حتى استفاقت على الناس من حولها يؤكدون ما رأته، حاولنا بعد سماعنا القصة ورؤيتنا الصورة أن نبحث عنه أو نعثر عليه دون جدوى، ومازلنا ننتظر ان يظهر مرة أخرى رغم أننا لانعرف ان كان كائنا برمائيا مثلا، أو بريا فقط، ولاندري سبب وجوده على الكورنيش وان كان هناك مخلوق آخر من فصيلته التي لم نعرفها بعد، أم أنه وحيد رمته الصدف على شاطئ الدوحة. ولا نعلم أيضا ان كان قد رآه أحد ما بتفاصيل أكبر، أو حاول اللحاق والامساك به، أم لا، أم أن هناك من يمتلك فكرة ما عن هذا المخلوق الغريب يفيدنا بها، لنقدمها لقرائنا.
مركز " الصحفي العربي " يستهجن هذه النوعية من الاخبار التي تستصغر من عقلية القارئ وتجعله اسيراً لخرافات واكاذيب تتلاعب في تكوينه الشخصي والعقلي، فليس هذا ما نطمح اليه من خلال صحافتنا، خاصة وان هنالك العديد من القضايا المهمة التي تنتظر حلول جذرية على كافة الاصعدة، كما نشكر جريدة الوطن القطرية ممثلة عنها رئيس التحرير: احمد السليطي، في اتخاذ الاجراء الاداري والمهني الملائمين مع المحررة ورئيس القسم بطردهما من العمل الصحفي، اللذين حاولا سحق اخلاقيات المهنة بتلك الاكذوبة .