مدينة نقراطيس

مدينة نقراطيس

مدينة نقراطيس أو كما تُلفظ باللغة اليونانيّة ناوكراتيس والتي تعني (المدينة ذات السطوة على السفن)، هي نفسها المعروفة اليوم باسم (كوم جعيف) التي تتبع مركز (إيتاي البارود، مُحافظةِ البُحيرة)، وهي إحدى مدن مصر القديمة الواقعة في القطاع الكانوبي (كانوبوس) لنهر النيل، وتبعد عن البحر المفتوح مسافة 72 كيلومتراً جنوب شرق مدينة الإسكندريّة التي أصبحت لاحقاً عاصمة لمصر البطلميّة الأسكندريّة.[١]

كانت نقراطيس المستعمرة اليونانيّة الوحيدة والدائمة في مصر، وكانت مركز التبادل والتكامل التجاري، وأرض الثقافة والفنون التي تجمع الثقافتين المصريّة واليونانيّة.[١]


نشأة مدينة نقراطيس

نشأت مدينة نقراطيس الواقعة على فرع النيل الكانوبي قبل مدينة الإسكندريّة بحوالي قرنين من الزمان، وكانت تعتبر في ذلك الوقت من أكبر المدن التجاريّة الواقعة على نهر النيل، كما أنّها كانت تتصل بالبحر الأبيض المتوسّط من خلال أحد فروع نهر النيل الكبرى، وكان يطلق عليها اسم (الفرع الكانوبي)، وهي عبارة عن مدينة فرعونيّة إغريقيّة أقامها ملوك الأسرة السادسة والعشرين، وكانت عبارة عن مستوطنة تضمّ الإغريق الذين استقرّوا تلك الفترة في مصر، واعتمد الجيش الفرعوني وقتها بشكل كبير على هؤلاء الإغريق، ومن هذا المنطلق قرّر ملوك الأسرة الحاكمة في تلك الفترة إقامة تلك المستوطنة لهم وعزلهم تجنباً لوقوع أي احتكاكات بينهم وبين أهل البلاد الأصليين.[٢]


في عام 650 قبل الميلاد أنشأ الميليتيون محطة تجاريّة بالقرب من نقراطيس، وسمح لهم الفرعون المصري (أبسماتيك الأوّل) بإنشائها لغنى تجارتهم التي ستعود عليه بالنفع من خلال فرض ضرائب جمركيّةٍ علية عليها، ولأنّه رأى بأنّهم يصلحون أن يكونوا جنوداً مرتزقة، ثمّ وهبهم الملك (أحمس الثاني) قسطاً وفيراً من الحكم الذاتي، مما جعل من نقراطيس مدينة كادت تكون صناعيّة، فأصبحت تشتهر بصناعة القرميد والفخار والخزف الرقيق؛ كما أصبحت المدينة مستودعاً تجاريّاً عظيماً يصدّر إليها الزيت والخمر من اليونان، وترسل إليها القمح والتيل والصوف المصري، إضافة إلى العاج الإفريقي والذهب والعطور.[٢]


كان هذا الانفتاح التجاري سبباً في انتقال طقوس مصر الدينيّة، ومعارفها ونحتها وعمارتها والعلوم الطبيعيّة فيها إلى اليونان، وفي المقابل اكتسبت مصر ألفاظ اليونانيين وغلاتهم وأساليبهم في الحياة، وكانت المدينة سبباً لتمهيد الطريق لسيطرة اليونانيين على مصر في فترة العصر الإسكندري.[٢]


الآثار المتبقية من مدينة نقراطيس

تحوّل موقع المدينة في الوقت الحالي إلى موقع أثري غاية في الأهميّة لأنّه مصدر مهم لبعض الكتابات اليونانيّة المبكّرة التي تتمّل بالنقوش على الأواني الفخاريّة، إضافة للقطع الفنيّة القيمة التي تزدان بها المتاحف حول العالم.[٣]


تعود ملكيّة موقع المدينة في الوقت الحالي لمصلحة الآثار المصريّة، حيث تم العثور هناك على الكثير من القطع الأثريّة ومن أهمّها تمثال (حامي نقراطيس)، ويحتفظ بكل تلك الشواهد والقطع بالمتحف المصري في القاهرة.[٣]


مراجع

  1. ^ أ ب "Naukratis ANCIENT GREEK SETTLEMENT, EGYPT", britannica.com, Retrieved 19/8/2018.
  2. ^ أ ب ت "The Naukratis Project: Petrie, Greeks and Egyptians", ai-journal.com, Retrieved 19/8/2018. Edited.
  3. ^ أ ب "Naukratis: background", ucl.ac.uk, Retrieved 19/8/2018. Edited.
السابق
مدينة فالدوستا
التالي
معلومات عن مدينة هليوبوليس الجديدة